السيد كمال الحيدري
112
دروس في علم الإمام
وهذه الحقيقة نلمسها بالوجدان ، فالإنسان في حالة نومه يرى ويسمع ويشمّ ويضحك ويبكي ، كلّ ذلك مع كون الحواس الظاهرة نائمة ، وهذا خيرُ شاهد على أنّ للنفس قوىً وحواسّ باطنة بها ترى وتسمع وتشمّ . عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « ما من قلب إلّا وله أُذنان ، على إحداهما مَلكٌ مرشد وعلى الآخر شيطانٌ مفتن ، هذا يأمره وهذا يزجره . الشيطان يأمره بالمعاصي والملك يزجره عنها ، وهو قول الله عزّ وجلّ : عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق : 17 ، 18 « 1 » . عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « ما من مؤمن إلّا ولقلبه أذنان في جوفه ، أذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس ، وأذن ينفث فيها الملك ، فيؤيّد الله المؤمن بالملك ، فذلك قوله : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ المجادلة : 22 « 2 » . المقدمة الثالثة : شرائط وموانع رؤية الملكوت بعد أن تبيّن أنّ الملكوت هو الوجه الآخر لعالم الشهادة ، وهو الجانب الغيبي للعالم الذي هو بيده سبحانه ؛ لقوله : فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يس : 83 ، وهو المعبَّر عنه بغيب السماوات والأرض كما في قوله تعالى : إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ البقرة : 33 ، واتّضح أيضاً أنّ رؤية الملكوت ليست رؤية بصريّة بالعين المادّية ، بل هي رؤية البصيرة والفؤاد والقلب . . . بعد هذا نقول : إنّ هذا النوع من الرؤية وإن اختلف عن الرؤية المتحقّقة بالعين المادّية من جهة ، إلّا أنّه يتّفق معها في جهة أخرى ، وهي أنّه كما يجب في
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 266 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أنّ للقلب أذنين . . الحديث : 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ص 267 ، الحديث : 3 . .